الصالحي الشامي
393
سبل الهدى والرشاد
السبي ، وإما المال وقد كنت استأنيت بكم " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير راد عليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا : يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ؟ بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس فاظهروا إسلامكم ، وقولوا : إنا إخوانكم في الدين ، وإنا نستشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاني سأعطيكم ذلك ، وأسال لكم الناس " وعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد ، وكيف يكلمون الناس . فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس الظهر قاموا فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكلام ، فاذن لهم ، فتكلم خطباؤهم بما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابوا القول فأبلغوا فيه ورغبوا إليهم في رد سبيهم ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغوا ليشفع لهم . وفي الصحيح عن المسور ومروان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في المسلمين فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : " أما بعد فان إخوانكم قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أراد عليهم سبيهم ، فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول فئ يفيئه الله علينا فليفعل " فقال الناس قد طبنا ذلك يا رسول الله ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم " ( 1 ) فرجع الناس [ فكلمهم ] فرفاؤهم . قال ابن إسحاق : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لله ولرسوله ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لله ولرسوله . فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا . وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو فزارة فلا . وقال العباس بن مرداس : أما أنا وبنوا سليم فلا . فقالت بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال العباس بن مرداس : وهنتموني ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من كان عنده منهن شئ فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك ، ومن أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فئ يفيئه الله فرد المسلمون إلى الناس نساءهم وأبناهم ، ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أخذ عجوزا فأبى أن يردها كما سيأتي " . قال محمد بن عمرو بن سعد : وكسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السبي قبطية ، قال ابن عقبة كساهم ثياب المعقد .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 627 ( 4318 ، 4319 ) .